نور بنت في الثامنة عشر من عمرها , بنت جميلة جدا , متفوقة في دراستها , تنعم بعز والديها . حدث أن زارهم ابن خالتها بمعية أمه , كانت جلسة عائلية كما هي العادة بين الأقارب , ابن خالتها يزيدها خمس سنوات بالعمر , شاب جميل الطلعة إلا انه طائش بعض الشيء , متقلب في الرأي , تغلب عليه صفة الهوائية ...... من خلال الجلسة كان هناك اختلاس بالنظرات من ذاك الولد للبنت , نظرات اختلط فيها الإعجاب بالتفحص والنقد وأمور كثيرة , شعرت نور بتلك الفضولية لابن خالتها وأخذت هي أيضا تبادله النظرات الاستفهامية أحيانا والتفحصية المخلوطة بالناقدة أحيانا أخرى , وشيئا فشيئا اختلطت عليهما نظرات الإعجاب أو ما نسميها الخطوة الأولى . بها انتهت الزيارة متمنين الاثنين هي وهو أن تتكرر بأقرب وقت وكان هذا التمني بالعيون فقط دون كلام . أحست نور أن شيئا فيها قد تغير , مشاعر لم تعهدها من قبل , لا تدري أهي سعيدة بما امتلكت أم أنها شقية بما افتقدت وكله يصب في مصلحة ابن خالتها , لقد سكن في قلبها , امتلكها بوسامته فقط , اجتذبتها بنظراته الساحرة , فأضحت أسيرة واقع جديد . أما ابن الخالة فكان تفكيره مغايرا لما أحست به , صحيح أنها أعجبته وتتمتع بكامل الصفات المطلوبة لزوجة سوى الشهادة العليا التي بواسطتها تحصل على الوظيفة التي تساعده من خلالها في تحمل أعباء العيش . إلا انه كان مترددا حيث تعود على ألا يرتبط بإنسانة واحدة تعود على علاقات كثيرة مع من وافقه في الصفة . إلا انه أحس في هذه المرة أن الأمر مختلف , وبعد تفكير عميق اقتنع بان يفتح الموضوع مع والدته , وقد حصل , وما أن سمعت الأم حتى طارت فرحا وفرحها مزدوجا , أولا طالما انتظرت من ابنها ذاك الطلب لان ترى أحفادا لها من ابنها الوحيد , وثانيا العروس ستكون ابنة أختها فما أجمله من خبر . لم يتسع الخبر قلب الأم من شدة فرحها , فهاتفت الأخت معلنة لها الخبر بأسلوب المشاورة , وتسرب الخبر إلى نور , ويا لتلك الفرحة لنور .. أحست من خلاله أنها تطير ... أولا فرحة بالزواج كمثل باقي جنسها من البنات والثاني من شاب وسيم جميل الطلعة . والثالث أن روحها تناغمت مع روحه من أول لقاء جمعها به . حصلت الزيارة الثانية ولكنها زيارة مختلفة عن الأولى زيارة خطبة وقراءة الفاتحة . تعمقت العلاقة بين نور وابن خالتها حتى أصبحت لا تطيق فراقه , أحبته إلى مرحلة العشق وهذا ما انعكس على تحصيلها العلمي فكانت الخسارة الأولى , وبدأت تتمادى في الخروج معه إلى أن أصبحت علاقتهما يشوبها الشك , وبعد مضي فترة ليست بالقصيرة من تلك العلاقة الحميمة بدأت نور تحس أن ابن خالتها يتراجع بعلاقته بها بالتهرب من اللقاء وأحيانا من المهاتفة وشيئا فشيئا حتى عرفت انه على علاقة مع فتاة أخرى ..... وما هي ألا محطة من محطاته..... لقد انتهى دورها .. بعد أن خسرت كل شيء ...... خبر مفزع ونهاية مفجعة حزينة ... البنت مهووسة بحبه ..... واختلط الحب بالغيرة القاتلة ...... ولكنها ضعيفة على أن تنتقم أو تثأر لنفسها .... فانعكس الانتقام عليها بإصابتها بانهيار عصبي لتذبل تلك الزهرة اليانعة وينطفئ ذاك المشعل المضيء على يد إنسان مستهتر بمشاعر الآخرين متمنيا أن تكون درسا تأخذه الأخوات من مثل ذاك المستهتر.
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

الجار الكريم sohail4859
الغريب فينا البشر أننا دائماً ما نرفض أن نتعلم من دروس الآخرين ..
ونصر ونحارب لكي نعيش تجاربنا الخاصه والمؤلمة ..
والتي في أغلب الأحيان تكون نتيجتها هي ذاتها تلك النتيجه التي رفضنا الاستماع لها ..
لا نمل من تكرار التجارب .. ولا نمل من تكرار الألم ..
لا نتعلم إلا بعد أن نجرب ونجرب ونجرب .. وقد نتعلم ونعيد التجربة من جديد ..
لك كل الشكر على القصه والعبره .. وجعلنا الله ممن يعتبرون لا ممن يعتبر بهم ..
من مصر

ما اكثر شياطين الانس عزيزى سهيل
الذين يتخذون الحب وسيلة الى اغراضهم و
يحاولون بكل الطرق ان يصلوا الى مايريدون ويتركون الورود تنزف جرح لا يداوية الزمن
قصتك رائعة فيها العبرة والحكمة
اتمنى ان تكون درس وعبرة لكل فتاة
لا يمكن للزهور ان تعود بعد الذبول وفقدان الروح
تحياتى وتقديرى
ارق التحايا والامانى
تحية ورود تليق بقدرك
دمت بخير
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من المغرب
مساء الخير .
مقال جميل مشكور اخي سهيل على المقال وعلى الدعوة الكريمة .
دمت مبدع .
نفيسة .