الانفعالات
سؤال مطروح للنقاش

وا أسفاه

سعاد بنت جميلة المظهر لطيفة التعامل طيبة القلب , أكملت تعليمها الجامعي وتقدمت لوظيفة تلائم تخصصها ,  وما هي إلا أيام حتى طلبت للمقابلة , لا نقول أنها محظوظة بل جميع متطلبات الوظيفة متوفرة بها وخاصة تمكنها من عملها , وقع عليها الاختيار وبدا الدوام , كالعادة الموظف الجديد يكون محط الأنظار من قبل موظفي الشركة , الكل من الجنسين يراقب ويكوّن القالب لها ,   هناك من يقصد صداقتها وهناك من يخاف أن تنافسه في قربها ممن يقصد , وهي لا تعرف ما يدور في الأنفس , تتعامل مع الجميع بأخلاقها الحميدة وقلبها الأبيض ونيتها الصافية , لا بأخلاق من تقابل ولا مع من تتعامل , في المقابل الشركة تغص بالموظفين , هناك من يتصف نوعا ما بصفاتها وهم قلة والغالبية من هم متربصين ببعض , وخاصة لمن هم بصفاتها , بدا التقرب من البعض لها كل حسب نيته وخاصة من هم ملازمون لها بحكم الزمالة وطبيعة العمل . بنت جميلة , قلبها طيب تحترم الكل ,  تتعامل مع الجميع بلطف ,  لا تحمل الضغينة لأحد , تأخذ كل تصرف بنيتها , واقصد هنا النية الحسنة , وهذا ما أوقعها في مطبات ضعاف الأنفس , حيث أحسّ هؤلاء أن البنت سهلة المنال , بدأت التحرشات بها وكأنها صيدة سهلة , علما بأنها عكس ذلك تماما ولكن طيبة قلبها أعطى انطباعا على أنها من ذاك الصنف , تزايدت المضايقات لها ,  حتى أصبح الوضع لا يطاق ,  فطلبت مقابلة المدير . لم تفصح له بكل ما دار لها وحصل معها كي لا تمس بأحد من زملائها ,  ولكن طلبت منه أن تكون قريبة بعملها من مكتبه , فاستجاب لها بان نقلها سكرتيرة له . توالت عليها الأيام بالمركز الجديد ,  تقوم بعملها بأحسن ما يقدم ,  بالإضافة للمعاملة اللطيفة التي تعكس أخلاقها من طيبة وحسن خلق واحترام زائد لعطوفة المدير . في المقابل قدر لها عطوفته تفانيها ودقتها في عملها  وتعاملها واحترامها الزائد له وللمراجعين لمكتبه , ازداد الإعجاب بها  يوما بعد يوم ,  وبدا ت  نفسه الشيطانية تغزو عقله ,  على أن البنت من النوع السهل الممتنع , بدأ يهتم بها أكثر من المعتاد ويغدق عليها بالمكافآت ,  وهي تزداد احتراما له دون أن تفكر ولو للحظة أن هناك نية عاطلة تنتظرها , طيبة قلب مفرط ! بدأ يطلبها لمكتبه لحاجات ليست من اختصاصها مثل التشاور في شؤون الشركة , والقصد هنا ليقترب منها أكثر,  ويكسر حاجز الحياء بينهما ,  وهي كالعادة على نيتها تتعامل معه باحترام شديد , ولا تدري كيف ترد له ذاك الجميل من المكافآت التي أغدقها عليها , ويوما بعد يوم  يزداد تقرب المدير منها ,  ليطلب منها التأخر في الدوام من اجل انجاز عمل بمعيته , وما هي إلا لحظات حتى انكشف لها بنيته العاطلة ,  بملامسته لها بنية عاطلة مكشوفة ,  أفاقت بها من غفلتها لينكشف لها بما كان يضمر , وتغادر تلك المسكينة الشركة إلى غير رجعة بعد عراك ودفاع وممانعة ليست بالسهلة  , باحثة عن عمل شريف بموقع شريف ,  لم تمض إلا أياما حتى تجد عملا مشابها بشركة أخرى ,  ولكن للأسف تمر بما مرت به ,  لتغادر مرة أخرى حائرة بما جرى وما يجري , متسائلة  هل العيب فيها أم فيمن تقابل ومع من تتعامل ؟ سؤال حيرها لتصل إلى جواب مقنع لها ,  أن صفاتها لم تعد تلائم هذا الجيل في هذا الزمن , والطيبة الزائدة عبء على من يتحلى بها , لتتخذ من المثل القائل : أن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب . وتقبلوا تحياتي متمنيا أن تكون هذه القصة درسا لنا لا بنا . سهيل

 

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 ابريل, 2008 06:21 م , من قبل nezha87
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. قصة جميلة جدا لكن النهاية محزنة صحيح ان الناس الطيبين هم قلة في هذا العالم
لكن هذا لايعني انهم غير موجودين .وصحيح انهم يعانون لكن ماهو الحل ؟هل الحل هو ان يتحولوا الى وحوش مثلهم . اضن اذا تخلو الطيبين عن صفاتهم وتحولوا الى وحوش جائعة سيعم الخراب ولن يبقى احد على هذه الارض .
تقبل مروري
بالتوفيق


اضيف في 02 ابريل, 2008 08:59 ص , من قبل angel1983

قصة محزنة بكل تفاصيلها و حيثياتها .. فهي تكشف ولو القليل عما يحدث خلف الابواب المغلقة بالشركات .. طبعا ليست جميع الشركات بها هذا العيب .. و لسنا جميعا بهذه السذاجة .. و قد سميتها سذاجة لان طيبة القلب التي تحدثت عنها القصة نوعا ما اختفت او انها لم تعد موجودة .. اما السذاجة فهي لازالت موجودة و متأصلة ..

بصراحة انا بعد تجربتي للعمل انا امشي على المثل المعدل انا " حمل وديع الى ان يقترب مني ذئب فاتحول الى ذئب كي لا تأكلني الذئاب " .. وهو برايي اسلم شيء .. ان اتعامل مع الاخرين باصلي و تربيتي الحسنة و لكن ان لاحظت اي تغيير باي شيء اتحول للتعامل معهم باصلهم ..

الطيبة هي العملة النادرة الوجود بالوقت الحالي لا يعني ذلك اننا نفتقد لتلك الطيبة و رقة القلب .. و لكن الحياة اكبر مدرسة

اشكرك سهيل على المقالة الرائعة الهادفة

النورس الرحال


اضيف في 05 ابريل, 2008 10:38 م , من قبل sara40

,واسفاه علي رجال اليوم

ان لم تكن ذئبا جمله من المفترض ان تكون في جيب كل فتاة قبل ان تفكر ان تنخرط بمجالات الحياه


اضيف في 06 ابريل, 2008 02:41 م , من قبل angel31987
من الأردن

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

هذا هو الرد السليم على حال الناس ولكن مع ذلك الخير موجود في النيا إلى أخر يوم




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية